الشيخ عباس القمي

314

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

قال : فرجع إليه فأخبره بالجواب فأعجبهم ذلك ، فقالوا : ارجع إليه وسله الدية لمن هي لورثته أم لا ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ليس لورثته فيها شيء لانّه أتى إليه في بدنه بعد موته ، يحج بها عنه أو يتصدّق بها عنه ، أو تصير في سبيل من سبل الخير « 1 » . ( 1 ) الثالثة ؛ ما شاهده أبو خالد الزّبالي من الدلائل : روى الشيخ الكليني عن أبي خالد الزّبالي انّه قال : لما قدم بأبي الحسن موسى عليه السّلام على المهدي القدمة الأولى نزل زبالة فكنت احدّثه فرآني مغموما فقال لي : يا أبا خالد ما لي أراك مغموما ؟ فقلت : وكيف لا أغتم وأنت تحمل إلى هذه الطاغية ولا أدري ما يحدث فيك ، فقال : ليس عليّ بأس إذا كان شهر كذا ويوم كذا فوافني في اوّل الميل ، فما كان لي همّ الّا إحصاء الشهور والأيّام حتى كان ذلك اليوم . ( 2 ) فوافيت الميل فما زلت عنده حتى كادت الشمس أن تغيب ووسوس الشيطان في صدري وتخوّفت أن أشك فيما قال ، فبينا أنا كذلك إذا نظرت إلى سواد قد أقبل من ناحية العراق فاستقبلتهم فإذا أبو الحسن عليه السّلام أمام القطار على بغلة ، فقال : إيه يا أبا خالد ، قلت : لبيك يا ابن رسول اللّه ، فقال : لا تشكّنّ ، ودّ الشيطان انّك شككت ، فقلت : الحمد للّه الذي خلّصك منهم ، فقال : انّ لي إليهم عودة لا أتخلّص منهم « 2 » . ( 3 ) الرابعة ؛ في إخباره عليه السّلام بالغيب : روى الكليني أيضا عن سيف بن عميرة عن إسحاق بن عمار انّه قال : سمعت العبد الصالح ينعى إلى رجل نفسه ، فقلت في نفسي : وانّه ليعلم متى يموت الرجل من شيعته ؟ فالتفت إليّ شبه مغضب ، فقال : يا إسحاق قد كان رشيد الهجري يعلم علم المنايا والبلايا والامام

--> ( 1 ) المناقب ، ج 4 ، ص 263 . ( 2 ) الكافي ، ج 1 ، ص 477 ، ح 3 - ومثله في البحار ، ج 48 ، ص 228 ، ح 32 . - والعوالم ، ج 21 ، ص 220 ، ح 1 ، عن قرب الإسناد .